السلمي

289

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( وأن إلى ربك المنتهى ) * [ الآية : 42 ] . قال ابن عطاء : إذا وصل العبد إلى معرفة الربوبية تنحرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشيئة غير اختيار الله له . قيل للحسين : ما التوحيد ؟ فقال : أن يعتقد انه مع الكل بقوله : * ( هو الأول ) * عند ذلك يطلب المعلولات منه الابتداء إليه والانتهاء قال الله : * ( وأن إلى ربك المنتهى ) * ذهبت المعلولات وبقى المعل لها * ( وأنه هو أضحك وأبكى ) * . قال سهل : * ( أضحك ) * المطيع بالرحمة * ( وأبكى ) * العاصي بالسخط . قال بعضهم : * ( أضحك ) * الأشجار بالأنوار * ( وأبكى ) * عيون العارفين عن نظر العبرة وقيل * ( أضحك ) * قلوب العارفين بالحكمة * ( وأبكى ) * عيونهم بالحزن والحرقة . قال ابن عطاء : * ( أضحك ) * قلوب أوليائه بأنوار معرفته * ( وأبكى ) * قلوب أعدائه بظلمات سخطه . قوله تعالى : * ( وأنه أمات وأحيا ) * [ الآية : 44 ] . قال القاسم : يميته عن ذكره وطاعته ويحييه بذكره وطاعته ثم لا يعذرهم . قال ابن عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله . قال النصرآباذي : يميت بالاستتار ويحيي بالتجلي . قال جعفر : أمات بالإعراض عنه وأحيا بالمعرفة به وقال : أمات النفوس بالمخالفة وأحيا القلوب بأنوار الموافقة . قوله تعالى : * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) * [ الآية : 48 ] . سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن الحواري يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : في قوله : أغنى وأقنى وأرضى . قال الجنيد في قوله : * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) * قال : اغنى قوما به وافقر قوما عنه . قوله تعالى : * ( أزفت الآزفة ) * [ الآية : 57 ] . قال الواسطي رحمة الله عليه في هذه الآية : هو الذي أوجب الحواس عن الدعاء والثناء والالتماس واذهب المطالعات والمشاهدات . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزاز يقول : قال ابن عطاء في قوله : * ( أزفت الآزفة ) * قال : قرب الأمر القريب .